أحمد بن محمد الخفاجي
25
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا
ومثله قول الشريف الرضي : أرومُ إنْصافي مِن رجالٍ أباعدٍ . . . ونفسِيَ أعْدَى لي مِن النَّاس أجمعاَ إذا لم تكنْ نفسُ الفتَى من صديقِه . . . فلا يُحْدِثَنْ مِن خِلُة الغيْرِ مَطمعَا وأصله مِن قول بَكْر بن حارثه : قلبي إلى ما ضرَّنِي داعي . . . يُكثُر أسقامِي وأوجاعِي كيف احتراسي مِن عدوِّي إذا . . . كان عدُوِّي بيْن أضْلاعِي وقوله : ) يا عين مثل قذاك رؤية معشر ( إلخ ، هو معنى بديع ، وقد سُبِق إليه ، قال الثعالِبيّ : أتفق لي في زمن الصِّبا معنىً بديع ، لم أُسْبق إليه ، وهو : قلبيَ وجْداً مشتعلْ . . . وبالهمُومِ مُشتِغلْ وقَد كستْنِي في الهوَى . . . ملابسَ الصَّبِّ الغَزِلْ إنْسانةٌ فتَّانةٌ . . . بدرُ الدُّجَى منها خَجِلْ إذا زنَتْ عيني بها . . . فبالدُّموعِ تغْتَسِلْ وقد سبقه ابن هِنْدو ، في قوله : يقولون لي ما بالُ عيْنِكَ مُذ رأَتْ . . . محاسنَ هذا الظَّبيِ أدْمُعُها هُطْلُ فقلتُ زنَتْ عيني بطلْعةِ وجهِهِ . . . فكان لها مِن صَوْبِ أدمُعِها غُسْلُ